بعد 28 عامًا من بداية رحلته , عاد البريطاني كارل بوشبي (57 عامًا) إلى موطنه , دون استخدام أي وسيلة نقل . وضع ’’بوشبي’’ , وهو مظلّي سابق في الجيش البريطاني , نصب عينيه تحدّي الوصول إلى مدينة ’’هال’’ في شمال شرقي إنكلترا سيرًا على قدميه . وخلال رحلته التي بدأت من تشيلي عام 1998 , قطع أكثر من 50 ألف كيلومتر , وعبر 29 دولة على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود . توقّع بوشبي أن تستغرق الرحلة حوالي 12 عامًا , لكنها تجاوزت المدّة الزمنية المحدّدة لها لعدّة أسباب أبرزها احتجازه من قبل مسئولي الحدود الروس ورفض موسكو منحه تأشيرة دخول بعد عبوره مضيق بيرنغ بين ألاسكا وروسيا سيرًا على الأقدام . وفي حديث له مع وكالة ’’فرانس برس’’ أثناء انتظاره تصريحًا فرنسيًا لعبور بحر المانش سباحة , لأنّ القانون الفرنسي يمنع العبور من الشاطئ الفرنسي نحو الشاطئ البريطاني سباحة . أوضح بوشبي أنّ مشاكل التأشيرة , والأزمة المالية العالمية عام 2008 , وجائحة كورونا , كلّفته خسارة 14 عامًا من أصل 28 قضاها في السفر . ومنذ مغادرته ’’بونتا أريناس ’’في أقصى جنوب التشيلي تعرّض لهجوم من قبل حشد في ’’أريكويبا ’’ في البيرو , وأصيب بالزحار الأميبي في ’’ميديين ’’ في كولومبيا , وتعرّض للسرقة في ’’كيتو ’’ في الإكوادور , وحُبس لمدّة 18 يومًا كمهاجر غير قانوني في بنما . تحمّل ’’بوشبي’’ ظروفًا قاسية في أدغال بنما وصحاري باتاغونيا , وواجه عن قرب الثعابين والتماسيح . كما نجا من انهيار جليدي عندما كان يجتاز خليجًا متجمدًا في طريقه صعودًا على طول ساحل ألاسكا . وأوّل من أمس وصل بوشبي ليلًا إلى شاطئ شكسبير , بعد عبوره بحر المانش سباحة , وكان بانتطاره أهله وأصدقاؤه بالإضافة إلى فريق تصوير ألماني لتوثيق الحدث . وعقب وصوله قال بوشبي : ’’من الرائع أن أشعر بأرض بريطانيا تحت قدمي مجدّدًا بعد كل هذه السنوات , لم يكن الأمر سهلًا , ولكن هذا كان الهدف , إثبات أنني أستطيع فعل أكثر مما أقدر عليه ’’. لكن الرحلة لم تنته بعد إذ ما زال أمام بوشبي قطع مسافة 400 كلم للوصول إلى مدينة ’’هال’’ مسقط راسه .

خريطو تبرز مسار ’’بوشبي’’ الذي قطعه عبر دول العالم للوصول إلى بريطانيا .
